ابن كثير

135

البداية والنهاية

لقد غادر الركبان يوم تحملوا * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا فقل لزبيد بل لمذحج كلها * رزئتم أبا ثور قريع الوغى عمرا وكان عمرو بن معدي كرب رضي الله عنه من الشعراء المجيدين ، فمن شعره : أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلس القياد أعاذل إنما أفنى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي مع الابطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما مني ودادي فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه مني المرادي أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي له حديث واحد في التلبية رواه شراحيل بن القعقاع عنه ، قال : كنا في الجاهلية إذا لبينا : لبيك تعظيما إليك عذرا * هذي زبيد قد أتتك قسرا * يعدو بها مضمرات شزرا * يقطعن خبتا وجبالا وعرا * قد تركوا الأوثان خلوا صفرا * قال عمرو : فنحن نقول الآن ولله الحمد ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . العلاء بن الحضرمي أمير البحرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره عليها أبو بكر ثم عمر . تقدم أنه توفي سنة أربع عشرة ومنهم من يقول إنه تأخر إلى سنة إحدى وعشرين ، وعزله عمر عن البحرين وولى مكانه أبا هريرة . وأمره عمر على الكوفة فمات قبل أن يصل إليها منصرفه من الحج . كما قدمنا ذلك والله أعلم . وقد ذكرنا في دلائل النبوة قصته في سيره بجيشه على وجه الماء وما جرى له من خرق العادات ولله الحمد . النعمان بن مقرن بن عائذ المزني أمير وقعة نهاوند ، صحابي جليل ، قدم مع قومه من مزينة في أربعمائة راكب ، ثم سكن البصرة وبعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند ، ففتح الله على يديه فتحا عظيما ، ومكن الله له في تلك البلاد ، ومكنه من رقاب أولئك العباد ، ومكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد ، ومنحه النصر في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، وأتاح له بعد ما أراه ما أحب شهادة عظيمة وذلك غاية المراد ،